أربيل، العراق – عُقدت في الفترة ما بين 24 و28 آب ورشة عمل في عاصمة إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي في العراق كجزء من مشروع التبادل بين السلطات المحلية بعنوان “مشروع النظراء مع محافظة البصرة العراقية”. حيث يستند التعاون بين ممثلي السلطات المحلية والإقليمية العراقيين والسلوفينيين إلى تبادل الممارسات الجيدة من البلديات السلوفينية في مجال تعزيز المهارات المهنية وفرص العمل وتبادل الأدوات لزيادة الدافعية ومشاركة الشباب الفاعلة في المجتمع العراقي. وقد عرض عمدة شكوفيا لوكا تينا رادينيا ونائب عمدة كوتشِفيَ غريغور كوشير في ورشة العمل الممارسات الجيدة لبلدياتهما – حاضنة أعمال ومساحة العمل المشترك لوكوموتيفا، وحاضنة أعمال كوتشِفيَ.

لقد أدركت السلطات الإقليمية للمنطقة التي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة الحاجة إلى إيجاد فرص عمل جديدة ووضع سياسات اقتصادية. ولهذا تركز أنشطة المشروع على إيجاد فرص العمل، لا سيما للشباب والنساء، فضلا عن تحسين العمليات المتعلقة بلامركزية الحكم، وبناء القدرات من خلال منحى التعلم على أساس كل حالة على حدة. مما يعزز المعرفة ويحسن خدمات إدارة منطقة البصرة ويهيئ فرصا جديدة لسكانها. وقد صرحت الأمين العام لاتحاد البلديات والبلدات في سلوفينيا، الشريك الرئيسي في الائتلاف السلوفيني لشركاء المشروع ما يلي: “حددنا من خلال إعداد المشروع والتحليلات التي أجريت في بداية عملية التنفيذ فرصا جيدة لنقل نماذج ناجحة لحاضنات الأعمال من سلوفينيا إلى البصرة. وبطبيعة الحال، يتطلب هذا النموذج تحليلا مناسبا وموائمة مع واقع واحتياجات الفئات المستهدفة في العراق. ويتعين علينا في الخطوة التالية أن نساعد السلطات الإقليمية على إعداد خطة إجرائية تتمكن من خلالها السلطات من تطبيق النموذج لاحقا”. وأضافت الأمين العام: “لقد اخترنا حاضنة أعمال لوكوموتيفا ومساحة العمل المشترك من شكوفيا لوكا وحاضنة أعمال كوتشِفيَ كأفضل الممارسات في البلديات السلوفينية”.

ويشارك جميع المشاركين في المشروع في لقاءات عبر الإنترنت منذ آذار من هذا العام، حيث يتبادلون ويناقشون خلالها الممارسات الجيدة وإمكانية نقلها إلى العراق. وقد أدى الاجتماع الوجاهي الذي عُقد ضمن ورشة العمل في أربيل إلى تقريب المشاركين من بعضهم البعض، وازالة الحواجز الموجودة بفعل الإنترنت في المقام الأول. وقد تحدث عمدة شكوفيا لوكا عن هذه التجربة قائلا: “أنا فخور وسعيد بكتابة قصص النجاح في شكوفيا لوكا، التي تشكل أهمية حتى للسلطات الإقليمية في العراق. حيث أظهر ممثلوها اهتماما كبيرا بتجربتنا، وطرحوا الكثير من الأسئلة ، وناقشوا إمكانية نقل ممارساتنا الجيدة إلى البصرة “.

وتسعى بلدية شكوفيا لوكا، الحاصلة على شهادة البلدية الصديقة للشباب، إلى تحسين فرص عمل الشباب. وتقوم بدعم فاعل لمركز تعليم ريادة الأعمال المشتركة في البلدة، ودعم برامج التوجيه المهني. وتوفر أيضا التمويل المشترك لبرامج دعم العمل في مجال الخدمات العامة للشباب العاطلين عن العمل لفترة طويلة. وتنظم أيضا معارض محلية للوظائف وورشات عمل حول التوجيه المهني. وقد صرح عمدة شكوفيا لوكا، تينا رادينيا في اجتماع مع ممثلي منطقة البصرة قائلا: “في طور سعينا جاهدين إلى توفير أساس اقتصادي متين طويل الأجل، والذي يتطلب إقامة شركات جديدة بشكل مستمر ونمو المشاريع الصغيرة، قمنا بإنشاء حاضنة أعمال ومساحة للعمل المشترك في لوكوموتيفا. وهي عبارة عن مُسرّع للأعمال الريادية الذي يجمع بين الناس والأفكار التجارية في مكان واحد، ويقدم لهم المساعدة لبدء مشروع تجاري، والدخول في سوق العمل، والتشبيك مع شركات أخرى “. وسلط العمدة الضوء على دور ومهمة السلطات المحلية في وضع مثل هذه النماذج وأثرها الإيجابي على فرص عمل الشباب طويلة الأجل.

وبدوره أكد غريغور كوشير، نائب عمدة بلدية كوتشِفيَ، للمشاركين في ورشة العمل أن إيجاد فرص العمل والنهوض باقتصاد ناجح يتطلبان رؤية تنموية وتخطيط طويل الأمد للأنشطة، وذلك خطوة بخطوة، وقال: “لقد أطلقنا حاضنة أعمال قبل أكثر من عقد في منطقة كوتشِفيَ. ومع انهيار الشركات المحلية الكبرى، واجهنا نقصا في مبادرة لريادة الأعمال وزيادة في معدل البطالة (23,6%). ولم تكن المنطقة مثيرة للاهتمام بالنسبة للمستثمرين الخارجيين، وذلك سواء بسبب عدم وجود بنية تحتية لتنمية ريادة الأعمال أو بسبب سوء التواصل بين المصالح التجارية المحلية. وقد قدمت الحاضنة، إلى جانب بلدية كوتشِفيَ، مساعدة كبيرة في وضع برامج إقليمية ومحلية للاقتصاد. ومن أهم مشاريعها إنشاء البنية التحتية المناسبة. وقد شهدت حاضنة أعمال كوتشِفيَ حتى الآن نموا كبيرا من حيث فريق الخبراء ونطاق الأنشطة والمساحة، وأصبحت بيئة داعمة لا غنى عنها لرواد الأعمال. وتتعاون الحاضنة مع أكثر من 100 شركة في منطقة كوتشِفيَ-ريبنيك. وقد شاركت في السنوات الخمس الأخيرة في إنشاء 33 شركة في البيئة المحلية. وهي أيضا شريك هام للبلدية في اجتذاب المستثمرين الأجانب، وتعمل في الوقت نفسه بنجاح في السوق وتجند الأموال لاستمرار عملها دون الاعتماد على الدعم الحكومي. وبهذا ساعدت الحاضنة الشركات الصغيرة في الفترة الأخيرة على الحصول على ما يقرب من 2 مليون يورو من الموارد المالية. وهناك جانب اجتماعي أيضا لعملها، فالبرامج المبتكرة للشباب، مثل علم الروبوتات وتعليم ريادة الأعمال في المدارس الابتدائي تسهم إسهاما هاما في الأجيال الجديدة من الأفراد الناجحين والمبتكرين في بيئتنا”.

ولقد قاد الخبير البيئي السلوفيني يرنِي ستريتيخ، وهو عضو في ائتلاف المشروع السلوفيني ورشة العمل التدريبية لموظفي الخدمة المدنية العراقيين في أربيل. وتجدر الإشارة إلى أن عمل الخبير يركز على منهجيات تمكين الناس والتنمية المستدامة، ولهذا كُرس جزء من الورشة لدراسة منهجية المنحى التشاركي المالي. حيث يمكننا من خلال هذه المنهجية والجائزة الصغيرة المقدمة لأفضل فكرة تجارية والروح التنافسية بين المواطنين، تعزيز تعاونهم ومشاركتهم الفاعلة في مجتمعهم وفي الخطط الجديدة للسلطات المحلية. وقال الخبير واصفا تجربته في ورشة العمل: “هذا هدف هام التزم به أيضا ممثلو منطقة البصرة. وبمساعدة الاجتماع المباشر، أتيحت لنا الفرصة لمناقشة المنهجية بالتفصيل والرد المباشر على جميع الأسئلة، ولذا فإننا واثقون من أن هذه المعرفة ستربط المجتمع بنجاح”. وأضاف أيضا أن الأموال الأولية متوفرة لإطلاق أفضل الأفكار التجارية من أجل تنفيذ المنهجية في منطقة البصرة.

 

يتم تنفيذ المشروع في إطار برنامج “دعم تعافي واستقرار العراق عبر التنمية المحلية”، الذي يموله الاتحاد الأوروبي وينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق.
إن كان لديكم أي أسئلة تتعلق بالزيارة التعليمية وترغبون في التواصل مع شركاء المشروع السلوفينيين، يمكنكم الاتصال باتحاد البلديات والبلدات في سلوفينيا على الرقم: 00 15 234 2 386+.

اترك جوابا